الشيخ محمد الصادقي الطهراني
437
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) : « لقد » تاكيدان اثنان لما « كان » في سالف الزمان « فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » منذ قصصهم إلى ما طلعت الشمس وغربت ، آيات دائبة مرّ التاريخ في مثلث الزمان لكل سائل عن قصصهم بآياته : « آيات » وأمارات كثيرة في حظيرة الصدّيق مع إخوته الحاسدين عليه الحاقدين . . نرى هنالك آيات قدرته الرحيمية على من أخلص له ، فكلما كيد كيد من إخوته ومن السيارة ومن العزيز وامرأته أمّن هو ، كاد اللّه له عليهم بعكس ما لديهم « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . وبجنبها آيات نقمته وإذلاله على من يريدون بمن أخلص اللّه سوء : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الُمخْلَصِينَ » . وبينهما آيات عزته في عبده إذ لم تحوّله مضادات التحولات ، فهو في السجن كما هو على عرش الملك ، وهو في قصر العزيز كما هو في الجب ، له سيرة واحدة ، واتجاه واحد صامد رغم مختلف الصور والظروف المتهافتة المتفاوتة : « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » ثم وآيات تلو آيات تأتي في طيّات الآيات ، . . آيات للسائلين : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 )